أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
157
تهذيب اللغة
وقال شمر : تقول العرب : رَهبُوت خيرٌ من رَحَمُوت . قال : والمعنى لأَن تُرْهَب خيرٌ مِن أن تُرحَم . وقال الليث : الرَّهابةُ : عُظَيْمٌ في الصّدر مُشْرِفٌ على البَطن ، كأنّه طرَفُ لسان الكلب . ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ قال : الرَّهابةُ : طَرَف المعِدة . قال : والكُلْكُل : طرَفُ الضِّلَع التي تُشْرِف على الرَّهابة . وقال ابن شميل في قَصِّ الصّدر رَهابتُه ، قال : وهو لسان القَصِّ من أسفَل . قال والقَصُّ : مُشاشٌ . وقال الليث : ناقةٌ رَهْب ، وهي المَهزولة جِدّاً ، وأنشد قول الأعشى : وأَلْوَاحُ رَهْبٍ كأنَّ النُّسُو * عَ أَثْبَتْنَ في الدَّفّ منها سِطارا وأمّا قوله في قصيدةٍ أخرى : ولا بُدَّ مِن غزوَةٍ بالمَصِي * ف رَهْبٍ تُكِلُّ الوَقاحَ الشَّكُورا فإنَّ الرَّهْبَ من نعت الغَزْوة ، وهي التي كَلَّ ظهرُها وهُزِل . وحكي عن ابن الأعرابي أنه قال : رهَّبَتْ ناقةُ فلانٍ ، فقعد عليها يُحايِيها : أي جَهَدَها السيرُ فَعلَفَها ، وأحْسَنَ إليها حتى ثابت إليها نفسُها . وقال الليث : رَهبَى : مَوْضع . أبو عُبيد ، عن الأصمعي : الرِّهاب : الرِّقاق من النِّصال ، واحدُها رَهْب ، وأنشد : بِيضٌ رِهَابٌ ومُجْنَأٌ أُجُدُ * قال : وناقةٌ رَهْبٌ : ضامِر قال أبو عُبيد في باب « البخيل يعطي من غير طبعِ جُودٍ » : قال أبو زيد : يقال في مثل هذا : رَهْبَاك خيرٌ من رَغْباك . يقول : فَرَقُهُ منك خير من حُبِّه ، وأَحْرَى أن يُعطِيَكَ عليه . ومثله : الطَّعنُ يَطأَرُ . وقال غيرُه : يقال فعلتُ ذلك من رُهبَاك : أي من رَهبَتِك ، والرُّغْبَى ؛ الرَّغْبَة . وقال : يقال : رُهباك خيرٌ من رُغباك ، بالضم أيضاً فيهما . ربه : أهمله الليث . ورَوى ثعلب عن ابن الأعرابيّ : أَرْبَهَ الرجُلُ : إذا استَغنى بتعبٍ شديد . بره : أَبو العبّاس ، عن ابن الأعرابيّ قال : بَرِهَ الرجلُ : إذا ثاب جسْمُه بعد تغيُّرٍ من عِلَّة . قال : وأَبْرَه الرجل : غَلَبَ الناسَ ، وأتى بالعجائب . وقال اللّيث : البُرْهان : الحجّة ، وإيضَاحُها . قلتُ : ونون البُرْهان ليست أصليّة ، وقولُهم : بَرْهَن فلانٌ : إذا جاء بالبُرْهان ، مُوَلَّد ، والصواب أن يقال : أَبْرَه : إذا جاء بالبُرْهان كما قاله ابن الأعرابيّ إن صحّ عنه ، وهي في رواية أبي عمرو ، ويجوز أن تكون النون في البُرْهان نون جمعٍ على فُعْلَان ، ثمّ جُعلت كالنُّون الأصليّة ، كما جمعوا مُصَاداً على مُصْدَانٍ ، ومَصيراً عَلَى مُصْرانٍ ، ثمّ جَمَعُوا مُصرانَ على مَصَارين ، على توهّم أنّها أصليّة .